ابن تيمية
191
المستدرك على مجموع فتاوى شيخ الإسلام أحمد بن تيمية
يجب ما يجزئ عتقه في الكفارة وما يجب في النذر المطلق لكان أقرب إلى القياس ، إلا أنه لا يعتبر فيه الإيمان . أطلق القاضي أنه إذا تزوجها على بيت أنه لا يصح ، واستدل بمسألة مثنى في الحضرية ومفهومها أن البدوية ليست كذلك ، وهذا أشبه ؛ لأن بيوت البادية من جنس واحد كالخادم ؛ بخلاف الحضر فإن بيوتهم تختلف جنسًا وقدرًا وصفة اختلافًا متفاوتًا ( 1 ) . ولو أراد أن يغير المهر مثل تبديل نقد بنقد أو تأجيل الحال أو إحلال المؤجل ونحو ذلك فموجب تعليل أصحابنا في الفرق بين النكاح والبيع والإجارة أن هذا لا يصح ؛ لأن هذا ليس تبديل فرض بفرض وإنما هو تغيير لذلك الفرض ( 2 ) . وإذا أعتق أمته على أن تزوجه نفسها ويكون عتقها صداقها ؟ قال القاضي : هي بالخيار إن شاءت تزوجته وإن شاءت لم تتزوجه ، وتابعه أبو محمد وأبو الخطاب وغيرهما ؛ لأنه سلف في النكاح فلا يلزم الوفاء به . ويتوجه صحة السلف في العقود كلها كما يصح في العتق ، ويصير العتق مستحقًا على المسلف إن فعله وإلا قام الحاكم مقامه في توفية العقد المستحق ، كما يقوم مقامه في توفية الأعيان والمنافع ؛ لأن العقد منفعة من المنافع فجاز السلم فيه كالصناعات ، وهذا بمنزلة الهبة المشروط فيها الثواب . والمنصوص عن الإمام أحمد في اشتراط التزويج على الأمة إذا أعتقها لزم هذا الشرط قبلت أم لم تقبل ، كاشتراط الخدمة . قال أحمد بن القاسم : سئل أحمد عن الرجل يعتق الجارية على أن يتزوجها يقول : أعتقتك وجعلت عتقك صداقك ، أو يقول أعتقتك على أن
--> ( 1 ) اختيارات 229 ، 230 ف 2 / 294 . ( 2 ) اختيارات 232 ف 2 / 294 .